الشيخ محمد الصادقي
406
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وأحرى لا تماروه فيما يرى ببصيرته ، بلب قلبه الملتهب « 1 » « وَلَقَدْ رَآهُ » : ربّه هكذا أو أدنى « نزلة أخرى » . . ومما نستوحي من « رأى » مرتين و « يرى » أنه حصلت له الرؤية المعراجية مرتان في معراجيه ، ثم هو كان يرى ربه طوال رسالته ، فان « يرى » توحي بالاستمرار دون « رأى » والفرق بين الرؤيتين : المعرفيتين ، أن المعراجية منهما مزوّدة بزاد التدلي ، وليست الدائمة هكذا ، فإن الحياة الرسالية وفي الأرض وبين الناس ، تتنافى والتدلي ، الذي هو تحلّل عن كل شيء ، وتغافل حتى عن نفسه فضلا عمن سواه ، إلا اللّه واللّه فقط . إن صاحب المعراج رأى ربه هناك بنور اليقين ، وعلى حدّ المروي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لم أره بعيني ورأيته بفؤادي مرتين » جوابا عن سؤال : هل رأيت ربك ؟ ثم تلا « ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى » « 2 » و قال : « نوراني أراه » « 3 » : أن « خرق له في الحجب مثل سمّ الإبرة فرأى من نور العظمة ما شاء اللّه أن يرى » على حدّ المروي عن الإمام الرضا عليه السّلام « 4 » وما نور العظمة بعد خرق الحجب إلا نور المعرفة النهائية ، الممكنة لمن سوى اللّه . وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى : وقد توحي أن الرؤية الأولى كانت عند النزلة الأولى ، وبعد ما وصل إلى عمق من المعراج : سدرة المنتهى ، وأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عرج
--> ( 1 ) . التوحيد للصدوق باسناده إلى محمد بن الفضيل قال : سألت أبا الحسن ( ع ) هل رأى رسول اللّه ( ص ) ربه عز وجل ؟ فقال : نعم بقلبه رآه ، أما سمعت اللّه عز وجل يقول : ما كذب الفؤاد ما رأى ، لم يره بالبصر ولكن رآه بالفؤاد . ( 2 ) . الدر المنثور 6 : 124 - أخرجه جماعة عن كعب القرظي عن بعض الأصحاب عنه ( ص ) . . ( 3 ) . الدر المنثور أخرجه مسلم والترمذي وابن مردويه عن أبي ذر قال سألت رسول اللّه ( ص ) هل رأيت ربك ؟ قال : . . ( 4 ) القمي بإسناد متصل عن علي بن موسى الرضا ( ع ) في حديث .